عثمان بن جني ( ابن جني )

354

الخصائص

ورواه أيضا " ديّموا " بالياء . نعم ثم قالوا : دامت السماء تديم ؛ فظاهر هذا أنه أجرى مجرى باع يبيع ، وإن كان من الواو . فإن قلت : فلعله فعل يفعل من الواو ؛ كما ذهب الخليل في طاح يطيح ، وتاه يتيه ؛ قيل : حمله على الإبدال أقوى ؛ ألا ترى أنه قد حكى في مصدره ديما ؛ فهذا مجتذب إلى الياء ، مدرّج إليها ، مأخوذ به نحوها . فإن قلت : فلعلّ الياء لغة في هذا الأصل كالواو ، بمنزلة ضاره يضيره ضيرا ، وضاره يضوره ضورا . قيل : يبعد ذلك هنا ؛ ألا ترى إلى اجتماع الكافّة على قولهم : الدوام ، وليس أحد يقول : الديام ؛ فعلمت بذلك أن العارض في هذا الموضع إنما هو من جهة الصنعة ، لا من جهة اللغة . ومثل ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم : ( ماهت " 1 " الركيّة تميه ميها ) ؛ مع إجماعهم على أمواه ، وأنه لا أحد يقول : أمياه . ونحو من ذلك ما يحكى عن عمارة بن عقيل من أنه قال في جمع ريح : أرياح ؛ حتى نبّه عليه فعاد إلى أرواح . وكأن أرياحا أسهل قليلا ؛ لأنه قد جاء عنهم قوله : * وعلىّ من سدف العشىّ رياح " 2 " * فهو بالياء لهذا آنس . وجماع هذا الباب غلبة الياء على الواو لخفّتها ؛ فهم لا يزالون تسبّبا إليها ،

--> - والأمكنة 2 / 88 . وقال الجوهري : سبل اسم فرس نجيب في العرب ؛ قال الأصمعىّ : هي أم أعوج . والرواية : * أنا الجواد ابن الجواد ابن سبل * اللسان ( سبل ) . ( 1 ) ماهت الرّكيّة تميه ميها وماهة وميهة : كثر ماؤها . اللسان ( ميه ) . ( 2 ) عجز بيت للأسدى في أساس البلاغة ( روح ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( روح ) ، ( سدف ) ، وتاج العروس ( روح ) ، ( سدف ) ويروى صدره : * ولقد رأيتك بالقوادم نظرة *